حيدر حب الله

88

شمول الشريعة

الشيء الذي يُدّعى هنا أنّ دائرة تقنين العقل لم يكن لله فيها حكم ، ولهذا أوكلت المهمّة للعقل نفسه ليلعب هذا الدور ، وفي هذه الحال فما يسنّه العقل هو جهد بشري محض ، ويمكن بوضوح العبارة أن نقول بأنّ الشريعة لم تضع قوانين في هذه المساحة ، عدا مرجعيّة العقل نفسها لا أنّ نتائج هذه المرجعيّة هي جزء من قوانين الشريعة ، وهذا فراغ حقيقي في المنظومة القانونيّة ، وإن لم يكن بالضرورة فراغاً على مستوى الغايات . وإلا يلزم أن يكون كلّ القائلين بالشريعة بحدّها الأدنى - وسيأتي تفصيل نظريّاتهم في الفصل الثالث إن شاء الله - ممّن يناقشهم الشيخ عليدوست ، من القائلين بشمول الشريعة ! وبهذا نستنج أنّ مقاربة الشيخ علي دوست لن يمكن تصحيحها ما لم نكن مقتنعين مسبقاً بمقاربتنا النقديّة اللغويّة التي سبقت الإشارة إليها آنفاً ، ومع صحّة مقاربتنا النقديّة لن تعود هناك حاجة لهذه المحاولة الالتفافيّة على الموضوع . وعلى هذا المنوال ، يظهر خطأ المحاولة « 1 » التي تقول بأنّ إكمال الدين كان بنصب الإمامة التي تقوم بدورها بتحقيق الإكمال لاحقاً بعد عصر النبيّ . . فإنّ ظاهر الآية هو تحقّق الإكمال ، لا تحقّق الإشارة إلى ما به يحصل الإكمال لاحقاً ، لو سلّمنا بثبوت ولايتهم التشريعيّة . والاستشهادُ بواقع الحال من أنّ الكثير من الأحكام المنقولة عن أهل البيت لا وجود له زمنَ النبيّ ، هو قلبٌ للمعادلة وليس شاهداً تفسيريّاً للآية ؛ وذلك أنّ تلك النصوص يمكن صدور الكثير منها من النبي ولم تصلنا ، بل قد وصلنا الكثير منها بالفعل عبر طرق الشيعة والسنّة ، كما يمكن أن يكون الكثير منها مجرّد تطبيق زمني للقواعد النبويّة أو يكون حكماً ولائيّاً ، ويكون هذا بنفسه شاهد صدور بعضها ولائيّةً وبعضها الآخر بمعونة الآية الكريمة ، وليس قرينةً تصرف الآية عن ظاهرها . وأمّا الاستشهاد بحديث الثقلين فهو غير دقيق ؛ لأنّ حديث الثقلين لا يُثبت أنّ النصوص التي تصدر عن الأئمّة مستقلّةٌ عن نصوص القرآن والسنّة النبويّة ، ولا وجود لها فيهما ، بل يُثبت عدم تعارضها معهما وعدم افتراقها عنهما ، وهذا لا يثبت المدّعى

--> ( 1 ) هذه المحاولة طرحها الشيخ الأستاذ باقر الإيرواني في بحثه الخارج ، بتاريخ 18 - 8 - 1436 ه - ، والمنشور على موقع مدرسة الفقاهة الألكتروني ، فانظر : http : / / www . eshia . ir / feqh / archive / text / iravani / osool / 35 / 360818 / .